العلامة المجلسي
369
بحار الأنوار
أين لونك الحسن قد تغير وصار مثل الرماد ؟ أين جسمك الحسن الذي قد بلى وتردد فيه الدواب ؟ اذبح هذه السخلة واسترح ، قال أيوب " : أتاك عدو الله فنفخ فيك وأجبته ، ويلك أرأيت ما كنا فيه من المال والولد والصحة ؟ من أعطانيه ؟ قالت : الله ، قال : فكم متعنا به ؟ قالت : ثمانين سنة ، قال : فمذ كم ابتلاني الله تعالى بهذا البلاء ؟ قالت : منذ سبع سنين وأشهر ، قال : ويلك والله ما عدلت ولا أنصفت ربك ، إلا صبرت في البلاء الذي ابتلانا الله به ثمانين سنة كما كنا في الرخاء ثمانين سنة ؟ والله لئن شفاني الله عز وجل لأجلدنك مائة جلدة حين أمرتني أن أذبح لغير الله ، طعامك وشرابك الذي أتيتني به علي حرام أن أذوق مما تأتيني بعد إذ قلت لي هذا ، فاعزبي عني ( 1 ) فلا أراك : فطردها فذهبت ، فلما نظر أيوب إلى امرأته قد طردها وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر ساجدا فقال : " رب إني مسني الضر " ثم رد ذلك إلى ربه فقال : " وأنت أرحم الراحمين " فقيل له : ارفع رأسك فقد استجيب لك ، اركض برجلك ، فركض برجله فنبعت عين فاغتسل منها فلم يبق عليه من دائه شئ ظاهر إلا سقط ، ( 2 ) فأذهب الله تعالى عنه كل ألم وكل سقم وعاد إليه شبابه وجماله أحسن ما كان وأفضل ما كان ، ( 3 ) ثم ضرب برجله فنبعت عين أخرى فشرب منها فلم يبق في جوفه داء إلا خرج فقام صحيحا وكسى حلة ، قال : فجعل يلتفت فلا يرى شيئا مما كان له من أهل ومال إلا وقد أضعفه الله تعالى له فخرج حتى جلس على مكان مشرف ثم إن امرأتك قالت : أرأيت إن كان طردني إلى من أكله ؟ أدعه يموت جوعا ويضيع فتأكله السباع ؟ ! لأرجعن إليه ، فرجعت فلا كناسة ترى ولا تلك الحال التي كانت ، وإذا الأمور تغيرت ، فجعلت تطوف حيث كانت الكناسة وتبكي على أيوب ، ( 4 ) قال : وهابت صاحب الحلة أن تأتيه فتسأله عنه ، فأرسل إليها أيوب فدعاها فقال : ما تريدين
--> ( 1 ) عزب : بعد وغاب وخفى . ( 2 ) في المصدر : الاسقط أثره وأذهب الله . ( 3 ) " : وأفضل مما مضى ، ( 4 ) " : وتبكى وأيوب ينظرها .